السيد محمد هادي الميلاني

7

قادتنا كيف نعرفهم ؟

عليٌ بشّره رسول الله بالشهادة قال علي عليه السلام : " انه لمّا أنزل الله سبحانه قوله : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ) ( 1 ) علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أظهرنا فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الفتنة الّتي أخبرك الله تعالى بها ؟ فقال : يا علّي إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي ، فقلت : يا رسول الله ، أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي ، فقلت لي : ابشر فإنّ الشهادة من ورائك ؟ فقال لي : إنّ ذلك لكذلك فكيف صبرك اذاً ؟ فقلت : يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر ، وقال : يا علي إنّ القوم سيفتنون بأموالهم ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية ، والربا بالبيع قلت : يا رسول الله ، فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك ، أبمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : بمنزلة فتنة " ( 2 ) . وروى محمّد بن رستم باسناده عن ابن عباس رضي الله عنه : " إنّ الأمّة ستغدر بك من بعدي وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنّتي ، من أحبّك أحبنّي ومن أبغضك أبغضني وإنّ هذا سيخضب من هذا ، يعني لحيته من رأسه ، قاله لعلي " ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 1 - 2 . ( 2 ) نهج البلاغة ، طبعة الدكتور صبحي الصالح ، الخطبة 156 ص 220 . ( 3 ) تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين ص 169 ، ورواه البدخشي في نزل الأبرار ص 29 أيضاً عن علي .